فخر الدين الرازي

80

شرح عيون الحكمة

المسألة الرابعة في بيان أن الوجود ليس جنسا لما تحته قال الشيخ : « ولأن الموجود لما كان في موضوع . اما أن يكون مع وجود موضوعه بالطبع ، أو بعد وجوده . وما ليس في موضوع لا يلزم أن يكون مع وجود الشئ الذي في الموضوع ولا بعده . فالموجود هذا قبل ذلك بالذات والحد . وهذه القبلية ليس من حيث الوجود وهو المعنى المشار اليه بأن هنا شركة ، لا كتقدم الاثنين على الثلاثة . فان ذلك ليس من حيث العددية بل من حيث الوجود ، فيكون متقدما على المعنى المفهوم من الوجود ولا يكون متقدما في المعنى المفهوم من العدد ، فلا يكون الوجود بينهما بالسوية . ويكون العدد بينهما بالسوية » التفسير : لما بين في الفصل السابق : أن العرض ليس جنسا لما تحته ، واستدل عليه : بأن الموجود واقع على الجوهر والعرض ، بالتشكيك الحاصل بسبب التقدم والتأخر ، وكل ما كان واقعا على هذا الوجه ، لم يكن جنسا . أما بيان الصغرى : فلأن الموجود للشئ الذي يكون في موضوع . اما أن يكون مع وجود موضوعه بالطبع أو بعده . أما وجود ما ليس في موضوع ، فإنه لا يكون مع وجود الشئ الذي في الموضوع ولا بعده . وهذا يدل على أن الوجود لما ليس في موضوع ، متقدم على الوجود لما هو في موضوع . فثبت : أن الوجود مقول على الجوهر والعرض ، بالتشكيك الحاصل بسبب التقدم والتأخر . وأما بيان الكبرى - وهو أن كل ما كان كذلك فإنه لا يكون جنسا - وذلك لأن الجنس جزء الماهية ، وحصول التفاوت في جزء الماهية محال . فان قال قائل : أليس أن العدد الناقص جزء من ماهية العدد الزائد ، والجزء متقدم على الكل ، فيلزم أن يكون العدد الناقص متقدما بالمرتبة على العدد الزائد ، فيكون قول العدد عليهما بالتشكيك ، فوجب أن لا يكون العدد مقولا على ما تحته قول الجنس ؟ قلنا : العدد الناقص متقدم على